الشيخ محمد الصادقي
318
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) . تعديد لقسم من بدائع الخلقة ورحمات الربوبية البديعة ، التي هي مسارح للكون وكلها مصارح أن ليس هنالك بدع في الخلقة مهما كانت كلها بديعة ، وكذلك وحي الرسالة الأخيرة ورسول الوحي الأخير ، ليس بدعا ، حيث السنة الرسالية هي متصلة الجذور ، موحدة المعاني ، وحيدة المباني ، مهما اختلفت في البعض من صورها أحكاما ودعاية ودعوة وداعية ، في غير جذور . « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ » رؤية معرفية إلى الرب ، ورؤية بالبصر والبصيرة إلى أعلام الربوبية ، والمخاطب الاوّل هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم الذين معه ، ومن ثم العالمون أجمعون ، حيث هم جميعا مدعوون إلى تلك الرؤية الربانية . « كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » ظل الشمس وكل ذي ظل : « أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ » ( 16 : 48 ) « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » ( 13 : 15 ) . والظل هنا هو المتحرك بحراك الشمس وسواها من ذوات الأظلال ، تركيزا على الشمس لأنها الظاهرة بينها للناظرين ، إذا فمدّ الظل هنا هو المدّ الحركي إضافة إلى سائر المد الطولي والعرضي . « ولو شاء » ولن يشاء « لجعله » : الظل « ساكنا » بسكون الشمس . . . « مَدَّ الظِّلَّ . . . ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا » فالشمس